سميح دغيم

827

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

بحسب البراهين العقلية ، وبحسب المكاشفات العلوية ، أنّ جواهر الأرواح البشريّة مختلفة بالماهيّات ، فمنها ذكيّة وبليدة ، ومنها حرّة ونذلة ، ومنها شريفة وخسيسة ، ومنها عظيمة الميل إلى عالم الرّوحانيات وعظيمة الرّغبة في الجسمانيات فهذه الأقسام كثيرة وكل واحد من هذه المقامات قابل للأشد والأضعف والأكمل والأنقص ، فإذا اتّفق أن كان جوهر النّفس النّاطقة جوهرا مشرقا شريفا شديد الاستعداد لقبول الأضواء العقلية واللّوائح الإلهية ، فهذه النّفس في حال الصغر لا يظهر منها هذه الأحوال ، لأنّ النفس الناطقة إنّما تقوى على أفعالها بواسطة استعمال الآلات الجسدانيّة ، وهذه الآلات في حال الصّغر تكون الرّطوبات مستولية عليها ، فإذا كبر الإنسان واستولت الحرارة الغريزيّة على البدن نضجت تلك الرّطوبات وقلّت واعتدلت ، فصارت تلك الآلات البدنية صالحة لأن تستعملها النّفس الإنسانية ، وإذا كانت النفس في أصل جوهرها شريفة فعند كمال الآلات البدنية تكمل معارفها وتقوى أنوارها ويعظم لمعان الأضواء فيها . ( مفا 18 ، 112 ، 5 ) - جواهر النفس الناطقة مختلفة بالماهيّة ، فقد تكون النّفس نفسا مشرقة نورانيّة إلهيّة علويّة قليلة التعلّق بالجواذب البدنيّة والنّوازع الجسمانيّة ، فلا جرم كانت أبدا شديدة الاستعداد لقبول الجلايا القدسية والأنوار الإلهية ، فلا جرم فاضت عليها من عالم الغيب تلك الأنوار على سبيل الكمال والتمام ، وهذا هو المراد بالعلم اللّدنيّ . . . وأمّا النفس التي ما بلغت في صفاء الجوهر وإشراق العنصر فهي النّفس النّاقصة البليدة التي لا يمكنها تحصيل المعارف والعلوم إلّا بمتوسّط بشري يحتال في تعليمه وتعلّمه ، والقسم الأول بالنسبة إلى القسم الثاني بالنسبة إلى الأضواء الجزئيّة ، وكالبحر بالنسبة إلى الجداول الجزئيّة ، وكالروح الأعظم بالنسبة إلى الأرواح الجزئيّة . ( مفا 21 ، 150 ، 14 ) - النفس الناطقة الإنسانيّة لها قوّتان عاملة وعالمة ، أمّا القوّة العاملة فأشرف ما يصدر عنها طاعة اللّه ، وأمّا القوّة العالمة فأشرف ما يصدر عنها معرفة اللّه . ( مفا 26 ، 219 ، 25 ) نفع - النفع اسم للذّة والسرور وما يفضى إليهما أو إلى أحدهما . ( مفا 12 ، 172 ، 4 ) نفع راجح - أمّا النفع المحض فوجوده ممكن معقول ، بل موجود . والنفع الراجح كثير الوجود ، والمصلحة الراجحة كذلك . ( ك ، 53 ، 20 ) نفع متعدّ - أمّا قولك ( النصراني ) : إن عيسى عليه السلام رفع إلى السماء ، وهو حي إلى الآن وإلى قيام الساعة ، وكون محمد مدفونا ميتا في بطن الأرض ، فذلك وإن كان دليلا على أفضليّة عيسى من وجه واحد لكنّه دليل على أفضليّة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من وجوه متعدّدة ، وذلك أن أفضليته إنّما تعتبر بالنفع المتعدّي لا بالنفع القاصر ، فعيسى عليه السلام وإن كان في ذلك المحلّ الرفيع